الرئيسية / الأبرز / الأطلسيّون.. ومخاطر المواجهة العسكريّة مع روسيا!

الأطلسيّون.. ومخاطر المواجهة العسكريّة مع روسيا!

تمامًا مثلما لا يحتاج المراقبون إلى التمتُّع بالكثير من سمات النباهة لكي يدركوا حجم المخاطر التي يمكن أن تنجم مع إشراقة كلّ يومٍ جديدٍ عن المغامرات العسكريّة المتواصلة لقوّات حلف شماليّ الأطلسيّ عند تخوم المناطق الحدوديّة الغربيّة لروسيا، فإنّهم لا يحتاجون أيضًا إلى التمتُّع بالسمات نفسها لكي يدرجوا حادث اقتراب مقاتلة الـ”إف 16″ التابعة للحلف من طائرة وزير الدفاع الروسيّ سيرغي شويغو أثناء عبورها نهار أمس الأربعاء فوق المياه المحايدة لبحر البلطيق في خانة الأعمال الاستفزازيّة المقصودة، ولا سيّما بعدما أصبح في حكم المؤكَّد أنّ الاحتقان المخيِّم على أجواء تلك المناطق، وبشكلٍ لم يسبق لارتفاع منسوب خطورته مثيل منذ انتهاء الحرب العالميّة الثانية، يكاد يصل بالفعل في هذه الأيّام إلى حدّ الانفجار.

وعلى رغم أنّ المصادر الأطلسيّة سارعت إلى التقليل من أهمّيّة الحادث، معتبرةً أنّه يندرج في سياق إجراءٍ اعتياديٍّ يستهدف التأكُّد من هويّة الطائرات التي تحلِّق في سماء المكان، وخصوصًا بعدما كانت دوائر الحلف قد رصدت فيه تكثيفًا ملحوظًا للنشاط الجوّيّ الروسيّ، فإنّ الوزير شويغو سارع بدوره إلى التأكيد على حقّ بلاده في القيام بتعزيز قدرات قوّاتها العسكريّة في المناطق الحدوديّة الغربيّة بسبب ما وصفه بـ “الإجراءات العدوانيّة” لحلف الناتو هناك، موضحًا أنّ من شأن هذه الإجراءات أن تؤدّي إلى خرق نظام الأمن العالميّ، وتفاقم عدم الثقة المتبادَلة بين الجانبين، الأمر الذي لا بدّ من أن يُلزم روسيا باستخدام تدابيرَ جوابيّةٍ، وخصوصًا في الاتّجاه الاستراتيجيّ الغربيّ، على حدّ تعبيره.

هذه المواقف التي أطلقها الوزير شويغو خلال انعقاد المجلس العسكريّ الروسيّ في جيب كاليننغراد المحميّ بشبكة صواريخَ متكاملةٍ من نوع “إسكندر” في مواجهة النوايا التوسّعيّة الأطلسيّة، حملت من الدلالات ما يكفي للتأكيد على أنّ الصبر الذي تحلّت به موسكو لدى تعاطيها مع هذه النوايا أوشك على النفاذ، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ هذه هي المرّة الأولى التي يستخدم فيها المسؤولون الروس مفرداتٍ تحذيريّةً ترتقي إلى مستوى خطورة الأوضاع الراهنة، الأمر الذي يشي في المحصّلة النهائيّة بأنّ احتمالات حدوث مواجهةٍ مباشِرةٍ بين الطرفين تكاد تصبح بمثابة الشرّ الذي لا بدّ منه.

وإذا كانت نواقيس الخطر المتعلِّقة باحتمالات حدوث هذه المواجهة قد سُمِعت بوضوحٍ أثناء انعقاد القمّة الأخيرة لحلف الناتو في بروكسيل الشهر الفائت بحضور الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، وخصوصًا بعدما أدرج المجتمعون روسيا، جنبًا إلى جنبٍ مع الإرهاب، في خانة مصادر التهديد للأسرة الأطلسيّة، فإنّ ذلك لا بدّ من أن يعني في إطار ما يعنيه أنّ نسبة الهواجس من إمكانيّة قيام قوّات الحلف بمغامراتٍ عسكريّةٍ متهوِّرةٍ سيُقدَّر لها الارتفاع باضطرادٍ في الأوساط الروسيّة اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ آخر، طالما أنّ النوايا العدائيّة والاستفزازيّة والتوسّعيّة ما زالت تستبدّ بالسلوك الأطلسيّ إلى هذا الحدّ.

ولعلّ أحد أهمّ العوامل التي من شأنها رفع نسبة الهواجس الروسيّة أيضًا يتمثّل في أنّ مواقف الرئيس ترامب البهلوانيّة وغير المستقرّة حيال العديد من الملفّات الدوليّة والإقليميّة تعكس في مجملها كافّة أشكال وأنواع التهوُّر الذي يحمل في طيّاته نزعاتِ طيشٍ لا تتّسم بها عادةً سوى سلوكيّات المغامرين والمقامرين، الأمر الذي لن يترك بالتأكيد أمام روسيا سوى الوقوف على أهبّة الاستعداد للتعامل باحترافيّتها المعهودة مع أيّ طارىء، حتّى ولو استوجب الأمر الدخول في المواجهة المباشِرة على أساس مبدأ الشرّ الذي لا بدّ منه.

وإذا كانت مقاتلة الـ “سوخوي 27” الروسيّة قد نجحت في احتواء حادث الأمس إثر تمكُّنها ببراعةٍ من إبعاد مقاتلة الـ “إف 16” الأطلسيّة عن طائرة الوزير شويغو، ممّا حال دون تفاعل الأمر وتطوّره إلى الأسوأ، فأغلب الظنّ أنّ الجرّة لن تسلم في كلّ مرّة.. وما على الأميركيّين هذه المرّة إلّا اليقين!

عن admin_mag

شاهد أيضاً

عقدت الهيئة الإدارية للجنة مهرجانات صور الدولية اجتماعا في قصر عين التينة برئاسة السيدة رندة بري

خصص الاجتماع لتقييم مهرجان ٢٠١٧ من مختلف الجوانب الفنية الإدارية وتم طرح أفكار وتطورات جديدة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *