الرئيسية / الأبرز / “اللقاء التشاوري” أكّد رفض التوطين: للمحافظة على النظام التعدّدي

“اللقاء التشاوري” أكّد رفض التوطين: للمحافظة على النظام التعدّدي

انتهى الاجتماع التشاوري الذي دعا إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، وصدر على الأثر بيان ختامي أذاعه المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير، جاء فيه: “مع استعادة لبنان عافيته السياسية عبر مسار وطني ميثاقي واستقلالي أدّى إلى اننتخاب رئيس بإرادة اللبنانيين وتأليف حكومة وحدة وطنية من صنعهم وإقرار قانون انتخابات نسبي جديد بإرادتهم من شأنه إرساء قواعد متقدمة لصحّة تمثيل الشعب اللبناني وفعاليته، ترأس فخامة رئيس الجمهورية الساعة الحادية عشرة والربع قبل ظهر يوم الخميس 22 حزيران 2017 اجتماعاً لرؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة بغية البحث في مواضيع أساسية في الدستور تتطلب الاقرار والاستكمال والتطوير كي تدخل حيز التنفيذ، ومواضيع اقتصادية وإصلاحية ملحة تعود بالنفع الكبير على الدولة والشعب والاقتصاد”.

ولفت البيان إلى أنّه “وبعد التداول، أقرّ المجتمعون ورقة العمل التي عرضها فخامة الرئيس”.

وتضمّنت الورقة الآتي:

“في الشق الميثاقي

إنّ لبنان الرسالة يقتضي منا الاتفاق على استكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني، خصوصاً في القضايا التالية:

1- المواءمة بين الحفاظ على نظامنا الديموقراطي التعددي، وتصور واضح ومحدد زمنيا، لانتقال كامل نحو الدولة المدنية الشاملة، بما في ذلك كيفية التدرج من تثبيت التساوي والمناصفة بحسب الدستور بين عائلاتنا الروحية في حياتنا العامة، وصولاً إلى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية.

2- الحفاظ على مقوّمات الوطن اللبناني البنيوية، خصوصاً في ديمغرافيته وجغرافيته، من ضمن وحدته ونهائيته بما يقتضيهذلك من تسليم جامع بعدم السماح بأي تلاعب بالهوية الديمغرافية للبنان، وضرورة صونها تشريعيا، إقامة وانتشاراً. والأهم التمسك بالنسيج المجتمعي اللبناني كاملاً، بين إنسانه وأرضه. فكما نرفض التوطين المعلن أو المقنّع، نواجه أي محاولة لتثبيت أي جماعة غير لبنانية، على أرض لبنان. وكما نكافح الهجرة الخارجية القسرية لأبنائنا، نعمل على وقف الهجرات الداخلية، إن بالنزوح من الريف، أو بنقل سجلات القيد، بما يخلق غيتوات نفسية أو واقعية، تؤدي إلى “كنتنة” لبنان وقوقعة اللبنانيين.

3- ضرورة إقرار اللامركزية الادارية في أقرب وقت ممكن، بهدف تثبيت اللبناني في مواطنه الأصلية، وتأمين حقه الكامل في الإنماء المتوازن على مساحة وطنه. وذلك عبر بناء الدولة العصرية العادلة القوية المساوية بين اللبنانيين في حقوقهم وواجباتهم، وتكريس السعي الفعلي إلى اقتصاد غير ريعي لا بل منتج، يؤمن تجذير اللبناني في أرضه.

في الشقّ الاقتصادي

إنّ لبنان المعافى اقتصاديا يفرض علينا اطلاق ورشة اقتصادية وطنية تقوم على:

أ- وضع وتنفيذ خطة اقتصادية شاملة تنبثق منها الخطط القطاعية، وموازنة الدولة التي يقتضي اقرارها اولا تأمينا للانتظام المالي للدولة وتصحيحا تدريجيا لما اعترى هذا الانتظام من شوائب،على ان تؤدي المحصلة الى تأمين النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتحقيق الإنماء المتوازن، والاقتصاد المنتج، وتوفير الأسواق الخارجية تصحيحا للخلل في الميزان التجاري وحماية الاسواق الداخلية والإنتاج، ومنع الاحتكارات، والاستثمار في القطاعات الاقتصادية العصرية، والتي يمتلك اللبناني فيها قيمة مضافة، مثل المعرفة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتؤدي هذه الخطة الى اشراك القطاع الخاص عبر اقرار القانون المعد لذلك وتشجيع المبادرة الفردية، واعتماد سياسة تسليفية تشجيعية للقطاعات المنتجة يكون المصرف المركزي عمادها، وترتكز هذه الخطة على الافادة من ثروة لبنان الكبرى التي هي عنصره الانساني بمبدعيه ومثقفيه ومجتمعه المدني الناشط، وهي علامة لبنان الفارقة في محيطه. وفي هذا السياق يتوجب إحياء المجلس الاقتصادي والاجتماعي في أقرب وقت ممكن كإطار للحوار المستدام والتوازن بين قطاعات اقتصادنا الوطني.

ب- إنّ الحكومة مدعوة الى وضع هذه الخطة وتنفيذها ومواكبتها عبر لجنة اقتصادية وزارية دائمة من خلال برنامج زمني، تنفيذي وممول، لتأمين البنى التحتية اللازمة لنهضة الاقتصاد الوطني، وخصوصا:

1- تأمين الكهرباء 24/24 من خلال تنفيذ كامل للخطة الحكومية التي تؤدي الى ازالة أي عجز عن الدولة وخفض الكلفة الاجمالية عن المواطن.

2- الحفاظ على المياه كثروة استراتيجية للبنان وتأمينها عبر كل الخطط الوطنية المقرة وتنفيذ برنامج انشاء السدود، وحمايتها والحفاظ عليها وتنظيف مجاري الأنهر.

3- استثمار الثروة البترولية البحرية حسب البرنامج الموضوع لها هذه السنة، واستكمال أطرها القانونية كافة، بحراً وبراً، والاسراع بإنجاز خط الغاز الساحلي والموانئ الغازية تكريسا لاعتماد لبنان على الغاز وكذلك تكثيف الاستثمار المجدي في الطاقات المتجددة.

4- الاسراع في تأمين الاتصالات السريعة بأعلى جودة وبأرخص الأسعار.

5- تأمين كل أنواع المواصلات ووضع خطة للنقل المشترك وتنفيذها على مراحل وانشاء الاوتوستراد الدائري وسكة الحديد والمرفأ السياحي والمطار المطور والمعابر البرية الحديثة.

6- تأمين الاعتمادات اللازمة لانهاء ملف المهجرين.

في الشق الإصلاحي

إنّ بناء الدولة في لبنان يتطلب منا اصلاحا في السياسة والمؤسسات والقضاء والإعلام والتربية بالارتكاز على:

1- اعتماد الشفافية كمعيار عمل اول في حياتنا المؤسساتية العامة.

2- تفعيل الإدارة من خلال إعادة هيكلتها بدءا بإجراء التعيينات وفق المعايير الدستورية التي هي الاستحقاق والكفاءة والجدارة والاختصاص.

3- مساعدة القضاء في أداءه تحصينا لاستقلاليته وفاعليته.

4- تفعيل عمل الهيئات الرقابية وجهاز أمن الدولة بتحفيزها على العمل المكافح للفساد.

5- الإفادة القصوى من موارد الدولة ومقدراتها ومرافقها وثرواتها للمصلحة العامة.

6- تنفيذ القوانين المقرة وتحديثها، ولا سيما تلك المتعلقة بالقضاء والاستثمار والتجارة، وأيضا تلك المعنية بتسهيل أمور ومعاملات المواطن.

وكما أنّ الدولة لا تستقيم مع فساد، فكذلك لن يستقيم إصلاحها من دون مواكبته بإعلام مسؤول، بجميع وسائله، حر بالمطلق والحقيقة حدود حريته، وتطبيق القوانين هو الضامن للحقيقة”.

وختم البيان: “إنّ هذه النقاط تشكّل مجموعة أهداف وطنية جامعة لكل اللبنانيين، ونجاحها نجاح للوطن، وليس لأي مسؤول أو فريق فيه، من هنا ضرورة مواكبتها وتنفيذها بإرادة وطنية جامعة وصادقة ضمانا للنجاح”.

المشاركون

يذكر أنّ اللقاء حضره كلّ من: رئيس مجلس النواب نبيه برّي، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الوزير مروان حمادة، ممثّل رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” النائب وليد جنبلاط الموجود خارج لبنان، ورئيس “الحزب الديمقراطي” الوزير طلال أرسلان، ورئيس “الحزب السوري القومي الاجتماعي” الوزير علي قانصوه، ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، ورئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية، وممثل الأمين العام لـ”حزب الله” النائب محمد رعد، الأمين العام لحزب “الطاشناق” النائب أغوب بقرادونيان، ورئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع.

مواقف بعد اللقاء

وقال رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية بعد اللقاء: “وجّهت لنا دعوة لحضور الاجتماع ولبيناها، ونعتبر أن لا شيء شخصياً مع فخامة رئيس الجمهورية، ونحن حضرنا ضمن الموقع السياسي الذي نشغله، وتمّ الاتفاق على ضرورة تسيير أعمال الدولة وكان الحوار بناء وإيجابياً وفي أي وقت عندما يوجّه فخامة الرئيس لنا دعوة نحن نلبيها”.

أرسلان

بدوره، قال وزير المهجرين طلال أرسلان: “تمّت مناقشة الكثير من الأمور العالقة في البلد إن كان على المستوى الدستوري أو القانون وتطوير وتحديث القوانين إلى اللامركزية الإدارية والغاء الطائفية وغيرها من المواضيع المرتبطة بالاقتصاد الوطني والنمو الاقتصادي وعجلة الدولة بشكل أساسي”.

أضاف: “المشروع الذي قدمه فخامة الرئيس هو مشروع متكامل لخطة تطال المواضيع الاساسية في مفهوم مقاربتنا لبناء الدولة ان كان على المستوى الدستوري او مستوى القوانين. هذه سياسة لها عناوين سيطبقها المجلس النيابي او الحكومة في هذه المرحلة واستمرار تطبيقها في المراحل المقبلة، وتم الاتفاق على هذه الوثيقة التي سيتم توزيعها في حضور الرؤساء الثلاثة”.

جعجع

من جهته قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع: “كانت صبحية جميلة وستوزع ورقة العمل وحصل بعض المناقشات حولها، وليس هناك شيء استثنائي وانا تحفظت على بندين”.

عن admin_mag

شاهد أيضاً

عقدت الهيئة الإدارية للجنة مهرجانات صور الدولية اجتماعا في قصر عين التينة برئاسة السيدة رندة بري

خصص الاجتماع لتقييم مهرجان ٢٠١٧ من مختلف الجوانب الفنية الإدارية وتم طرح أفكار وتطورات جديدة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *